top of page
Search

أمستردام: مذكرات متفرج!

  • Writer: Mohammad Gamal
    Mohammad Gamal
  • Oct 11, 2022
  • 4 min read


(اليوم الأول: أثناء العرض في IMAX)

نحن أمام تحفة سينمائية فريدة.. كريستيان بال يعيد اختراع نفسه من جديد.. ومارجوت روبي تبهرنا بنسخة نصف فرنسية منها.. وجون ديفيد واشنطن يكتشف جانب رومانسي وكوميدي من نفسه.. ومعهما عشرات الشخصيات والنجوم الكبار في فيلم هو مزيج من عالم الكوميكس، وعالم افلام الابيض والاسود، وعالم كوميديا الخمسينات.


(اليوم الثاني: صبيحة حضور العرض)

تدور أحداث الفيلم المنتظر Amsterdam في الثلاثينات، بعد سنوات طويلة من عودة ٣ أصدقاء من أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (١٩١٤- ١٩١٩)، حيث يتعرف هناك "بيرت" (كرستينان بال)، و"هارولد" (جون ديفيد واشنطن)، و"فاليري" (مارجوت روبي)، الأول كان طبيب بشري التحق بالجيش كضابط، والثاني كان محامي التحق بالجيش كجندي، والأخيرة هي مغامرة مجنونة متجولة في أوروبا ادعت أنها ممرضة فرنسية لتستطيع خدمة المجهود الحربي للحلفاء، وأنقذت حياة بيرت وهارولد، الذي فقد الأول عينه، وتعرض الثاني لجروح وندبات خطيرة في أنحاء مختلفة من جس

ده. وتطورت العلاقة بين هؤلاء حتى شكل الثلاثة في أوروبا ثلاثي لا ينفصل، يعتنون ببعض، ويعيشون الحرية ويغنون الأغاني ولا يكفون عن الرقص والمرح في "أمستردام" قبل أن يعودوا للحياة الواقعية في الولايات المتحدة في فترة حكم فيها الرئيس "فرانكلين روزفلت"، والذي تقوم جهة غامضة من أشخاص نافذين للغاية يدعون "مجموعة الخمسة" بمحاولة تجنيد جنرال كبير بالجيش للقيام باقناع قوات الجيش الأمريكي بالقيام بانقلاب ضد "روزفلت" والسيطرة على الحكم دون انتخابات ودون ديمقراطية، وتحويل أمريكا لفاشية تشبه فاشية موسوليني وهتلر التي بدأ يسطع نجمها في أوروبا (قبل أن تنهزم لاحقا في الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩- ١٩٤٥). ويجد أبطالنا الثلاثة أنفسهم داخل تلك المؤامرة، وعليهم استخدام مهاراتهم المختلفة من حيل، وإقناع، وطب، وفن، والمام بالقانون، وخبايا البيروقراطية الأمريكية، والوصول لأشخاص مهمين في قمة المجتمع الأمريكي المخملي، من أجل فك شفرة تلك المؤامرة، والوقوف ضد حدوثها.

العظيم في الفيلم أن تلك الأحداث مبنية على وقائع حقيقية، وهو الذي يجعل الفيلم سيريالي جدا، وخصوصا عند عرض مقاطع فيديو في نهاية الفيلم تعرض مشاهد من أحداث وقائع الإنقلاب المدهش ذاك.


(اليوم الثالث: Reflections)


أمستردام ٢٠٢٢


(١)

من ساعة ما شفت فيلم Three Kings (١٩٩٩) وأنا بحب المخرج ديفيد أو راسل، تحفته اللي بتتكلم عن العسكرية الأمريكية بفسادها وتعقيداتها في زمن تحرير الكويت. وبعدها اتفرجت وحبيت كل شغله، وخصوصا الشغل اللي عمله مع كريستيان بال و برادلي كوبر وجينيفر لورانس زي American Hustler و Silver Lining Playbook و The Fighter وJoy. وفي فيلمه الجديد Amsterdam بيشتغل تاني مع كريستيان بال اللي واضح ان فيه بينهم وبين بعض كيمياء عظيمة جدا، وبيطلعوا سوا شغل هايل.


(٢)

أمستردام لأن أحداثه بتدور ما بين العشرينات والثلاثينات، فهو فيلم Vintage جدا، الصورة مش طبيعية، ليها احساس فيها Nostalgia قوية جدا وحريفة جدا، كأن الصور طالعة من مجلات "البوردا" -مجلات الفاشون القديمة اللي كانت عند والدتي-، أو كأنها مأخوذة من كوميكس قديمة، كوميكس تان تان اللي كانت بتتباع زمان في دار المعارف، أو الكوميكس الأجنبي اللي كانت بتتعرب وتتنشر في مجلة سمير في السبعينات.


(٣)

المزيكا المصاحبة للفيلم فعلا كأنها قطعة من السماء، الساوند تراك لوحدة متعة ما بعدها متعة.


(٤)

كم الممثلين في الفيلم مش طبيعية، من أول مفاجأة اشتراك "تايلور سويفت" في دور لطيف جدا، ومرورا بأدوار رائعة ل "رامي مالك" و"آنيا تايلور جوي" -بطلة The Queen's Gambit- والجميلة الذكية "زوي سالدانا"، والعظيم "كريس روك"، وليس انتهاءا بالأسطورة "دي نيرو"، والممثلين الكبار "مايكل شانون" و"مايك مايرز" -في دور جاد ومدهش ومفاجئ جدا-.


(٥)

الفيلم مبني على حاجتين رئيسيتين، حوار طويل ذكي جدا وثري جدا، ومجموعة بروفايلات لشخصيات كاريكاتورية مؤثرة جدا وتعلق في الذاكرة فورا، الدراما بسيطة جدا والأحداث مسطحة، لكن التركيز على الشخصيات والحوار اللي بينها ممتع جدا لمحبي الكتابة الذكية والمليئة بالتفاصيل.


(٦)

الفيلم متأثر جدا بمدرسة "ويس أندرسون" السينمائية، أجواء الكوميكس، والسيمترية، وبالتة الألوان، والشخصيات الكاريكاتورية الToo Much الخارجة من فيلم أبيض وأسود في العشرينات، وحركات الكاميرا غير الاعتيادية، والكادرات الفنية المعتنى بها أكثر من الاعتناء بالمغزى الكلي والMoral العام للقصة.


(٧)

كريستيان بال ومارجوت روبي حدوتة لوحدهم، وكل واحد يتكتب عنه بوست لوحده.


(اليوم الرابع: مارجوت!)


مارجوت روبي عاملة دور رايق جدا ولطيف جدا في Amsterdam، دور الفتاة الجميلة المنطلقة، نصف المجنونة، ونصف المكتئبة، جزء من ال Psycho Layer اللي في الفيلم، نفس منطلق السيكو-دراما اللي بيحرك شخصيات كريستيان بال وجون ديفيد واشنطن، واللي بيخلي الفيلم هستيري جدا وذو مذاق غرائبي لكن منعش.

لا تستخدم مارجوت جمالها في الدور بقدر ما بتستخدم ذكائها، ذكائها في التحدث باللغة الفرنسية بطلاقة، ذكائها في التنقل في شكل شخصيتها مع تنقلها المكاني والزماني من أوروبا/الحرب لأمريكا/بعد الحرب، ذكائها في تقديم أداء مقنع يفسر كيف لفتاة طائشة الاهتمام بمواجهة مؤامرة ضد الرئيس الأمريكي وضد الديمقراطية.

مش عارف ليه الدور ده بيفكرني جدا بدور "كيت بلانشيت" في فيلم Bandits، وانضمامها لاثنين من النصابين (بروس ويليز، و بيلي بوب ثورنتون) وتقع في غرام واحد منهم، نفس الفكرة المجنونة المنطلقة، مع الجانب الرومانسي، والجانب النفسي المعقد.


(اليوم الخامس: كريستيان!)

كريستينان بال في Amsterdam مختلف تماما عن أي دور أداه قبل كده، بجانب قدرة بال الرهيبة على التحكم في البنية الجسدية لشكله اللي بتخليه في أفلام شديد النحافة لحد الهزال زي أدوراه في The Machinist وThe Fighter، إلى أدوار ظهر فيها زائد الوزن وببطن ممتلئة زي Vice و American Hustle، وما بينهما من أدوار ظهر فيها بشكل رياضي ولائق كما ظهر في ثلاثية The Dark Knight, المرة دي بقى في "أمستردام" كريستينان بال مش بس بيرجع للبنية الضعيفة الهشة، ولكن كمان بيرتحل في الزمن ليضيف لسنه الحقيقي (48 عام) ما لا يقل عن ٢٠ سنة كمان، علشان يظهر في شخصية دكتور "بيرت" اللي أكلت عليه الحياة وشربت، واتبهدل في حياته، ودخل معارك غير معاركه، وذهب للمشاركة في الحرب في آخر الدنيا بغير رغبته، وتزوج امرأة لا يحبها (فقط كان يظن أنه يحبها)، رجل مغلوب على أمره، يمتلك قلب من ذهب لكن لا أحد يقدره والجميع يحاولون استغلاله، لا يسلم من الحرب ويعود بظهر مشوه وجروح بالغة وعين صناعية وندوب على وجهه يداريها باستخدام رقع جلدية مصنعة أيضا. شخصية معقدة جدا، تمثل ربما الاحتفاء بآخر جيل أمريكي يتمتع بقيم حقيقية و Decency لائقة، لأنه بعد سنوات قليلة وبعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية، ستصاب أمريكا بسعار رأسمالي واستهلاكي يقتل الروح الإنسانية في سبيل ازدهار الورق الأخضر المنعش الذي يظهر عليه وجه بنجامين فرانكلين ورفاقه. دكتور برت، الذي يظهر بجسد متهالك ومتداعي، تسقط منه أجزءاه قطعة قطعة بينما يمضي ويكافح في الحياة، هو وزملاءه من يقومون بالحفاظ على الروح الأمريكية ضد مؤامرة تسعى لقتل القيم الإنسانية من حرية وشرف، وينجحون في ذلك، لكن الرأسمالية الأمريكية تنجح لاحقا في تحقيق أهدافها، وتنصب في البيت الأبيض مرة بعد مرة عروس ماريونت، تعمل لصالح شركات السلاح والبترول ولمن يدفع أكثر ولمن مصالحه أكثر.

 
 
 

Comments


© 2025- M. Gamal Official Website- by T.S. Hewitt. Proudly created with Wix.com

bottom of page