top of page
Search

سوبر مان ٢٠٢٥: بين جيمس جان وزاك سنايدر

  • Writer: Mohammad Gamal
    Mohammad Gamal
  • Jul 22, 2025
  • 4 min read

شاهدت فيلم Superman الجديد مرتين لأستطيع تكوين فكرة جيدة عنه، في المرة الأولى لم استمتع به بالقدر الكافي، لكن في المرة الثانية وربما لأن توقعاتي انخفضت كثيرا -أو انضبطت بمعنى أدق-، استطعت أن أشعر بمذاق مختلف مع مشاهدة الفيلم.


الفيلم الذي أخرجه جيمس جن James Gunn (٥٨ عاما)-مخرج أفلام Guardians of The Galaxy- يعتبر تجسيد دقيق لسوبر مان كما يعرفه محبي الكوميكس التقليدية، نفس بذلة سوبر مان المعروفة، قلعته الجليدية في القطب المتجمد، مساعديه من الروبوتات الألية، كلبه كريبتو، ابنة عمه الخارقة، عدوه التقليدي ليكس لوثور، حبيبته الصحفية لويس لين، طاقم جريدة ذي ديلي بلانت التي يعمله بها بشخصيته المستعارة كلارك كينت، مديره بيري، زميله الصحفي جيمي أولسون، والده ووالدته بالتبني في ولاية كانساس والذين وجداه بعد هبوط سفينته الفضائية وهو رضيعا في مزرعتهم قادما من كوكب كريبتون، وغيرها من عشرات التفاصيل الدقيقة التي رأى جيمس جن أن يحتفظ بها مستهدفا شريحة عريضة من محبي كوميكس DC الأصلية.


لم أستطيع أن أمنع نفسي من مقارنة مشروع جيمس جن بمشروع زاك سنايدر Zack Snyder (٥٩ عاما)، الذي قدم فيه سوبر مان في ثلاثة أفلام هي Man of Steel (٢٠١٣)، Batman V Superman (٢٠١٦)، Justice League (٢٠١٧) -والأخير أعاد طرح نسخة معدلة ومطولة منه تجاوزت الأربعة ساعات تحت عنوان Zack Snyder's Justice League عام ٢٠٢١- والذي يمزج به متعة أفلام الأبطال الخارقين بطابع فلسفي وفكري وإنساني عميق وأسئلة حول الكينونة والوجود والعدالة والقوة والمعرفة الكلية وهل نحن بمفردنا في هذا الكون وعن طبيعة سوبر مان "المتجاوزة للبشر ومقاربة للألهة".


شاهدت الأفلام الثلاثة لعشرات المرات بلا مبالغة، وكل مرة أشعر بنفس المتعة بدون أي ملل، بل واكتشف طبقات أعمق في قصة الثلاثية وفي تفاصيل صورتها السينمائية وأنغمس باستمتاع في شريط الموسيقى الفذ (قدمها الأسطورة هانز زيمر، وداني إيلفمان، وجانكي إكس إل).


ولا أعتقد أنني سأفعل نفس الشيئ مع نسخة ٢٠٢٥ من "سوبرمان"، هو فيلم Pop Corn بامتياز يكفي مشاهدته مرة واحدة -وفي حالتي مرتين- دون أن تجد في نفسك الحاجة لمزيد من الوقت لتهضم تفاصيل أوسع أو طبقات أعمق.


الصراع الرئيسي في الفيلم يدور حول تدخل سوبرمان لردع دولة "بورافيا" -الحليفة للولايات المتحدة- عن محاولة غزوها لدولة جارهانبور المجاورة ووقف مجزرة قادمة، وفي نفس الوقت محاولة غريمه التقليدي رجل الأعمال والتكنولوجيا ليكس لوثور من التخلص منه للأبد عبر احتجازه في Pocket Universe موازي للكون الذي نعيش فيه، وتقليب الرأي العام ضده وتصويره بصورة الجبار القادم من الفضاء لاستعباد البشر. ونجد في القصة فريقين من الأبطال الخارقين أحدهما يعمل مع سوبرمان والآخر مع ليكس لوثور.


في رأيي لا مقارنة بين أداء طاقم سوبرمان ٢٠٢٥ مع طاقم ثلاثية سنايدر، بداية من ديفيد كورنسويت في الفيلم الجديد وأداء هنري كيفيل في ثلاثية زاك سنايدر والذي قدم فيها هنري مزيج من الطبيعة البشرية لسوبرمان والطبيعة المفارقة له كبطل خارق، يحب ويكره ويغضب وينتقم ويثور ويصرخ ويفوز ويخسر، "وينزف" في نهاية الأمر.


أداء جيسي أيزنبرج في شخصية ليكس لوثور لا يمكن نسيانه بسهولة، وقصته الخلفية Background Story عميقة، حيث نجده يتحدث عن والده الذي نشأ في أوروبا الشرقية في زمن الطغاة وقت الحروب العالمية مما جعل ليكس الإبن يخشى من تحول سوبرمان إلى طاغية فضائي ومن ثم لا بد من إيجاد وسيلة أو سلاح رادع له ولمثله من ال Meta Humans. هذا النوع من الشرح العميق لدوافع الشخصيات يفتقده الفيلم الجديد بشدة.


نفس الأمر في أداء ايمي أدامز في دور لويس لين، ولورانس فيشبرن في دور بيري، وحتى جيمي أولسون -مصور ديلي بلانت الشهير- استخدمه زاك سنايدر بشكل مختلف وحوله لعميل Undercover للمخابرات المركزية الأمريكية ويتم قتله في مطلع أحد أفلام الثلاثية.


في أفلام زاك سنايدر يتم الاستعانة بطاقم من الأبطال الخارقين المكونين لل Justice League مثل باتمان وواندر وومان وأكوا مان وفلاش مع توضيح كامل لخلفياتهم وقصصهم السابقة بشكل غني وممتع قبل انضمامهم للعمل مع سوبرمان، ومثلا نتتبع كراهية بروس وين لسوبرمان وكراهية كلارك كينت لباتمان -المبنية على أسباب عميقة يتم تقديمها في سلسلة الأفلام- ومواجتهتما الدامية، قبل أن يتحولا لحلفاء بعد ذلك في وجه العدو الفضائي دارك سايد وانشاء حلف العدالة Justice League.


أما في الفيلم الجديد فنجد مجموعة الأبطال جرين لانترن، وهوك جيرل، ومستر تريفيك الذين يظهرون بشكل مسطح دون تدقيق في تاريخهم وتاريخ تكوين الحلف الذي يجمعهم.


الخلاصة أن زاك سنايدر أقام عالم كامل لسوبرمان مبنى على الأفكار والمشاعر والفلسفة والدواخل العميقة، عالم متعدد الطبقات ويحتاج للمشاهدة عدة مرات، أما جيمس جن فقام بإنشاء عالم ممتع مبنى على ثقافة الكوميكس المنتمية لل Pop Culture مع صورة سينمائية مبهرة ومواجهات أكشن قوية وقصة مباشرة خفيفة وحس فكاهي لا يمكنك أن تخطئه. وبالتالي لا يمكن تحميل فيلم جن أكثر مما يحتمل أو توقع أشياء لا يريد المخرج أن يقدمها للمشاهد الذي يريد الاستمتاع بسوبر مان كما يعرفه -حقبة ما قبل سنايدر-، وهو الأمر بالمناسبة الذي قيل أثناء مقارنة ثلاثية The Dark Knight لكريستوفر نولان مع شكل باتمان الذي قدمه زاك سنايدر، ومقارنة شخصية الجوكر الذي قدمها الأسطورة الراحل هيث ليدجر مع الجوكر الذي قدمه لاحقا جاريد ليتو.


لكل مخرج مدرسة وأفكار وحتى شطوحات وفلسفات سوف نتفق مع بعضها ونختلف مع البعض الآخر، لكن ذلك لا يمنعنا من الاستمتاع بكل ما يقدم، والخوض في نقاشات حول ما نشاهده، وهذه في رأيي أهمية السينما والفنون عامة هي خلق مساحات رحبة للأفكار والآراء لتتداخل وتنتج المزيد والمزيد من الإبداع.


فيلم Superman حقق حتى الآن في شباك البوكس أوفيس العالمي ٤٠٧ مليون دولار، فيما حقق فيلم Batman v Superman: Dawn of Justice وحده ٨٧٣ مليون دولار وقت عرضه.

 
 
 

Comments


© 2025- M. Gamal Official Website- by T.S. Hewitt. Proudly created with Wix.com

bottom of page